اعلان
(1196) العدد -2009-03-20 
        
أين أنا >> الوطن > ثقافة -- الجوهر الشعري‮ ‬يفضح الحضارة الزائفة ويمزق خيوط الإنترنت
   
إقرأ اليوم في الوطن 
النفـط‮ ‬يرتفـع إلـى‮ ‬50‮ ‬دولاراً‮ ‬للمـرة الأولـى    
المـان‮ ‬يـونايتد‮ ‬يسعى للفوز على فولهام والتمسك    
لا تــأثيــر سلبيـــاً‮ ‬علـى أساتــذة وموظفـي‮ ‬كليـة    
171‮ ‬يوماً‮ ‬و30‮ ‬اجتماعاً للجنة المالية حتى    
إقرار المفاوضات الجماعية بين العمال وأرباب العمل    
 ملاحق
الأسرة
الملف السياسي
ملفى الأياويد
تحت المجهر
الحراك النقابي
الشيوعية في البحرين
الإسلام الحركي في البحرين
تشارلز بلجريف
‮ ‬الشافعي‮ ‬في‮ ‬تجربته‮ »‬الأعمال الكاملة لإنسان آلي‮«‬
الجوهر الشعري‮ ‬يفضح الحضارة الزائفة ويمزق خيوط الإنترنت
 
Decrease  Increase       
بقلم‮- ‬عادل بدر
في‮ ‬إخراج متميز،‮ ‬صدر في‮ ‬القاهرة ديوان‮ ''‬البحث عن نيرمانا بأصابع ذكية‮'' ‬للشاعر شريف الشافعي،‮ ‬وهو الجزء الأول من مشروع كبير اختار له الشاعر عنوان‮ ''‬الأعمال الكاملة لإنسان آلي‮''‬،‮ ‬حيث‮ ‬يتحدث‮ ''‬الروبوت‮'' ‬على صفحاته بلسان الأرقام،‮ ''‬الصِّفْر‮'' ‬و‮''‬الواحد‮'' ‬على وجه الخصوص،‮ ‬لغة الآلة،‮ ‬لغة المبدع،‮ ‬المتمرد على قوانين قطيع الروبوتات/البشر،‮ ‬الطامح إلى قلب المفاهيم،‮ ‬وإحداث ثورة،‮ ‬على مستوى الاكتشاف والمنطق والكتابة على أقل تقدير‮. ‬ يشتمل الديوان على‮ ‬200‮ ‬محاولة عنكبوتية لاصطياد كائن منقرض،‮ ‬وهو عمل له السبق في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬ويمثل محاولات خلاص لإنسان مستلب أمام الشبكة العنكبوتية،‮ ‬وهذا الإنسان الآلي‮ ‬يبحث عن ذاته المنقرضة،‮ ‬وعن نيرمانا ذات الأسماء المتعددة،‮ ‬فإذا به‮ ‬يفضح بالجوهر الشعري‮ ‬غير البديعي‮ ‬الحضارة الزائفة،‮ ‬ويمزق خيوط الإنترنت‮. ‬ صدر الديوان في‮ ‬طبعة خاصة،‮ ‬في‮ ‬230‮ ‬صفحة من القطع الكبير،‮ ‬وبإخراج ميكانيكي‮ ‬الطابع،‮ ‬يتسع لأصابع‮ ''‬الروبوت‮'' ‬الذكية،‮ ‬ولعلامات ورموز شبكة الإنترنت العنكبوتية،‮ ‬وهذا ما‮ ‬يبدو متسقاً‮ ‬مع مضمون التجربة،‮ ‬التي‮ ‬كتبها‮ ''‬الإنسان الآلي‮''‬،‮ ‬المبدع،‮ ‬المتمرد على سائر القيود،‮ ‬والقوانين الهندسية والرياضية‮. ‬وقد جاء هذا النص/الديوان بعد‮ ''‬بينهما‮ ‬يصدأ الوقت‮'' ‬الصادر في‮ ‬1994‮ ‬في‮ ‬إطار سلسلة كتاب إيقاعات الإبداعى،‮ ‬و‮''‬وحده‮ ‬يستمع إلى كونشرتو الكيمياء‮'' ‬الصادر في‮ ‬1996‮ ‬عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة،‮ ‬و‮''‬الألوان ترتعد بشراهة‮'' ‬الصادر في‮ ‬1999‮ ‬عن مركز الحضارة العربية في‮ ‬صيغته الكاملة‮ (‬1035‮ ‬صفحة‮)‬،‮ ‬وعن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة في‮ ‬شكل مختارات،‮ ‬في‮ ‬السنة ذاتها‮.‬ بالالتفات إلى العنوان،‮ ‬الذي‮ ‬هو تيمة هذا الخطاب،‮ ‬أي‮ ‬نقطة بدايته،‮ ‬نجده قد نُظم بطريقة تجعله متمركزاً‮ ‬حول بؤرة واحدة،‮ ‬ذلك‮ ''‬الإنسان‮'' ‬الباحث عن نيرمانا أو نيرما أو تيتا أو نيرمالا أو نيرفانا أو‮ ‬غيرها من مراحل السمو،‮ ‬التي‮ ‬يسعى إليها هذا المستلب،‮ ‬وهذا العنوان قد‮ ‬يكون ملخصاً‮ ‬لموضوع الخطاب في‮ ‬الأعمال الشعرية لإنسان آلي،‮ ‬وفي‮ ‬رؤية أخرى أحد التعبيرات الممكنة عن موضوع الخطاب،‮ ‬وهو وسيلة خاصة وقوية للتغريض،‮ ‬فهو‮ ‬يثير توقعات قوية حول ما‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكونه موضوع الخطاب‮.‬ والغلاف‮ ‬يثير تساؤلات كثيرة،‮ ‬ويختصر ما‮ ‬ينم عنه النص الشعري،‮ ‬فالتركيز‮ ‬يبدو أكبر على الصورة المعبرة،‮ ‬هذه الأصابع الذكية تأخذ القسم الأكبر من صفحة الغلاف،‮ ‬وهو من نتاج الفنان اللبناني‮ ‬باتريك طربيه،‮ ‬فصورة اليد بشرية/اصطناعية،‮ ‬تبدو بشرية لكن أوردتها وشرايينها وأعصابها تتألف من أسلاك معدنية عديدة،‮ ‬وأصابعها السوداء ترفع بالإبهام والسبابة والوسطى كرة ملونة متوهجة هي‮ ‬الكرة الأرضية‮. ‬وفي‮ ‬أسفل الغُلاف صورة مأخوذة عن صفحة البحث في‮ ''‬ياهو‮''‬،‮ ‬وقد جاء الجواب عن البحث المتقدم كما‮ ‬يلي‮ ''‬نتائج البحث‮: ‬لم نجد أي‮ ‬نتائج‮ (‬لتعبير‮) ‬نيرمانا‮''.‬ ومنذ الإهداء‮ ''‬إلى الهواء الفاسد،‮ ‬الذي‮ ‬أجبرني‮ ‬على فتح النافذة‮''‬،‮ ‬ندخل هذا العالم المليء بالطقوس،‮ ‬والتفاصيل البسيطة،‮ ‬مما‮ ‬يحرك سردية هذا النص‮.‬ وهنا أطرح سؤالاً‮: ‬ما مدى انسجام هذا النص؟ بدءاً‮ ‬ليس هناك نص منسجم في‮ ‬ذاته،‮ ‬ونص‮ ‬غير منسجم في‮ ‬ذاته،‮ ‬باستقلال عن القارئ‮/ ‬المتلقي،‮ ‬بل إن المتلقي‮ ‬هو الذي‮ ‬يحكم على نص بأنه منسجم،‮ ‬وعلى آخر بأنه‮ ‬غير منسجم،‮ ‬ويستمد الخطاب هذا الانسجام من فهم وتأويل المتلقي،‮ ‬وكل نص قابل للفهم والتأويل هو نص منسجم،‮ ‬والعكس صحيح‮.‬ ‮ ‬وبملاحظة أعمال الإنسان الآلي‮ ‬للشافعي،‮ ‬تستوقفنا عدة نقاط‮:‬ ‮- ‬طغيان السرد على هذه النصوص،‮ ‬وهي‮ ‬ظاهرة تستحق التأمل،‮ ‬فهناك جمل سردية تأخذ شاعريتها من التشكيل الجديد لها،‮ ‬أو من طريقة استخدامها في‮ ‬السياق‮ ''‬المغناطيس الأحمق،‮ ‬الذي‮ ‬يصر على أنني‮ ‬برادة حديد،‮ ‬لن‮ ‬يفوز أبداً‮ ‬بنخالتي‮ ‬الذهبية‮'' (‬ص‮ ‬71‮).‬ ‮- ‬حشد التفاصيل دون حذلقة،‮ ‬فهو‮ ‬يدخل النص من زاوية السرد السينمائي‮ ‬المتدفق‮ ''‬تتسربين بسهولة في‮ ‬مسام جلدي‮ ‬المتشقق،‮ ‬تتشربك ذراتي‮ ‬المترابطة،‮ ‬المتعطشة إلى التحلل في‮ ‬الجير الحيّ‮'' (‬ص‮ ‬7‮). ‬واللجوء إلى هذه اللغة‮ ‬يمزج الذات بالآخر‮ (‬نيرمانا وغيرها من الأسماء‮)‬،‮ ‬وهذا الاهتمام بالتفاصيل اليومية،‮ ‬هو نوع من التخلص من اللغة النبوية الفخمة،‮ ‬فالشاعرية تنبع من السياق‮ ''‬خطيئة نيرمانا الكبرى،‮ ‬أنها ترى خطيئتي‮ ‬بوضوح،‮ ‬وخطيئتي‮ ‬الكبرى،‮ ‬أنني‮ ‬لا أرى لديها أية خطيئة‮'' (‬ص‮ ‬103‮).‬ ‮- ‬هذه النصوص،‮ ‬يُقرأ كل منها على أنه لقطة سينمائية؛ بحيث تعطي‮ ‬كلاً‮ ‬لرؤية الإنسان الآلي،‮ ‬فسرد الحالة هنا مركز النص،‮ ‬ففي‮ ‬النص الأول‮ ‬يبدو البحث عن الدهشة،‮ ‬فرغم البراعة في‮ ‬قيادة السيارة،‮ ‬نجد الدهشة في‮ ‬فشله في‮ ‬اختبار القيادة خارج الوطن‮ ''‬المفاجأة التي‮ ‬عانقتني،‮ ‬أنني‮ ‬فشلت في‮ ‬اختبار القيادة،‮ ‬الذي‮ ‬خضعت له خارج الوطن‮'' ( ‬ص‮ ‬5‮). ‬وهنا ننبه إلى‮ (‬النص/اللقطة‮)‬،‮ ‬وهو نص مشهدي‮ ‬دائري،‮ ‬يستخدم لغة أقرب إلى السيناريو السينمائي‮ ‬بالأفعال المضارعة‮ ''‬في‮ ‬الدورة الأوليمبية المقبلة،‮ ‬ربما أحصل على ميدالية ذهبية،‮ ‬في‮ ‬لعبة الحب‮/ ‬أمر‮ ‬غير طيب حقّاً،‮ ‬أن أقف مبتسماً‮ ‬على منصة التتويج الثلاثية،‮ ‬بين فهدين آخرين،‮ ‬أعرف أنهما تمكّنا من احتضانها بعدي‮'' (‬ص‮ ‬130‮)‬،‮ ‬وهو سيناريو دخل الذات الشعرية‮.‬ ‮- ‬سرد العالم الجواني،‮ ‬الباحث عن بلاغات جديدة‮ ''‬رغم عدم حصولي‮ ‬على الرخصة،‮ ‬شعرتُ‮ ‬بسعادة لا توصف،‮ ‬لأنني‮ ‬تمرّنت على قيادة ذاتي،‮ ‬في‮ ‬المشاوير الاستثنائية‮'' (‬ص‮ ‬5‮). ‬فالنص‮ ‬يتخلص من البلاغة التقليدية،‮ ‬فالإنسان الآلي‮ ‬لم‮ ‬يعد‮ ‬يناسبه ذلك الأسلوب البديعي‮ ‬المزخرف،‮ ‬فما‮ ‬يناسبه تكسير هذه البلاغة،‮ ‬وهذا‮ ‬يناسب التجربة‮.‬ ‮- ‬صوفية بعض النصوص؛ من أجل الابتعاد عن حركة الحياة الطبيعية،‮ ‬وكأنها شهادة مرور إلى الآخر،‮ ‬عن طريق الغيبيات‮ ''‬سألتها‮: ‬من أنتِ؟ قالت‮: ‬أنا أنا‮/ ‬سألتني‮: ‬من أنتَ؟ قلتُ‮: ''‬أنا أنتِ‮'' (‬ص‮ ‬6‮)‬،‮ ‬وهذا‮ ‬يذكرنا بقول الحلاج‮ ''‬أنا من أهوى ومن أهوى أنا،‮ ‬نحن روحان حللنا بدنا‮''.‬ ‮-(‬النص/التوقيعة‮) ‬الذي‮ ‬يميل إلى الإدهاش البصري‮ ‬أو اللغوي‮ ''‬وهل حقّاً‮ ‬كلامي‮ ‬عديم اللون والطعم والرائحة‮'' (‬ص‮ ‬107‮)‬،‮ ''‬سألتها عن رأس مالها،‮ ‬قالت‮: ‬مالي‮ ‬ليس له رأس‮'' (‬ص‮ ‬170‮).‬ ‮- ‬النص الذي‮ ‬يحمل الحكمة والخلاصة للتجربة البشرية فيما‮ ‬يسمى‮ (‬اللافتة الشعرية‮)‬،‮ ‬وهو سطر شعري‮ ‬يحمل عصارة تجربة‮: ''‬قلتُ‮ ‬له بحماس‮: ‬أعطِ‮ ‬كل واحد من الشعب‮ (‬بالمجان‮) ‬هذا الرغيف الشهيّ‮ ‬الطريّ،‮ ‬القابل للتجدد دائماً‮'' (‬ص‮ ‬160‮)‬،‮ ‬وقد‮ ‬يحمل فكرة فلسفية شعرية‮ ''‬نون أغرتني‮ ‬بالتعاون معها،‮ ‬لإنشاء نوناً‮ ‬محدودة المسؤولية،‮ ‬قلتُ‮ ‬لها‮: ‬أنا أكبر من أن أكون ألفاً‮ ‬زائدة،‮ ‬في‮ ‬نهاية اسمك التجاريّ‮'' ( ‬ص‮ ‬161‮).‬ ؟ شاعر وأكاديمي مصري‮ ‬مقيم في‮ ‬قطر