بيروت ـ بديع قرحاني:
أكد وزير العدل اللبناني أشرف ريفي أن «إيران كدولة تدعم بكل ثقلها حزب الله، ولكن لا يوجد تراجع خليجي أو تخلٍ عن لبنان، فنحن والخليج في مواجهة واحدة ضد التمدد والتدخل الإيراني وكل الذين يتم إرسالهم إلى القتال في اليمن أو البحرين أو الدول العربية مروا من لبنان وتدربوا على يد حزب الله».
وقال في حوار لـ«الوطن»، «إننا سنواجه المشروع الإيراني مع الإخوة في الخليج وإن كان ذلك من خلال إمكانيات فردية، وحزب الله لدية نفوذ وقوة في بعض المناطق ولدينا نفوذنا وقواتنا في مناطق أخرى، ولن يستطيع حزب الله أن يسيطر على قرارنا وإيماننا بالدولة وإن قتل منا عشرة أو عشرين أو... فهو لن يستطيع مصادرة قرارنا ولو بعد مائتي عام».
وأشار إلى أن حزب الله بدأ بوقاحة بشن حملة على دول الخليج والبحرين لمواجهتها للمشروع الإيراني، لافتاً إلى «رفضت الحملة على دول الخليج وتقدمت باستقالتي وتمسكت بعروبة لبنان ووفائه لدول الخليج، فتلك الدول احتضنت اللبنانيين من كل الطوائف ومنذ عشرات السنين».
وذكر أن «طرح حزب الله للسلة المتكاملة طرح شيطاني يريد من خلاله أن يشيطن الدستور، فحزب الله يريد السلة المتكاملة والسيطرة الشاملة وهذا إلغاء أو تعليق للدستور»، موضحاً أن «حزب الله ليس بالقوة التي يتصورها بل تراجع بعض القيادات عن مبادئها جعله كذلك». ونوه إلى أن «حزب الله يسيطر على 3 مكونات بالحكومة إضافة لحركة أمل والتيار الوطني الحر»، لافتاً إلى أنه «بلحظة ضعف تخلت الحكومة عن صلاحيات رئيس الجمهورية وبصورة مبهمة». ولفت إلى «دعوت إلى استقالة الحكومة وتحويلها لتصريف الأعمال كي لا تكون كـ«ورق التوت»، خاصة بعدما وقفت عاجزة حتى عن مناقشة ملف ميشال سماحة وإحالته للمجلس العدلي»، مبيناً أن «استقالة الحكومة تجبر حزب الله بالعودة للمربع الأول وانتخاب رئيس للجمهورية».
وشدد على أن «حزب الله لا يريد عون رئيساً للجمهورية لأن القرار الإيراني إبقاء الشغور الرئاسي حتى الانتخابات الأمريكية، وعلى حزب الله وأمينه العام أن يعيا أننا نعيش بدولة ولا نعيش ضمن آلية المرشد الأعلى، فحزب الله لن يستطيع أن يسيطر على قرارنا وإيماننا بالدولة ولو بعد مائتي عام».
وأفاد «إن أمين حزب الله تحول لأداة للسلاح الإيراني وسنواجهه كما واجه غاندي البريطانيين، وأقول له عد إلى لبنانيتك فلن تستطيع أنت وإيران من حكم لبنان، وسنواجه المشروع الإيراني مع الإخوة بالخليج حتى وإن كان ذلك من خلال إمكانيات فردية، ومواقفنا أقوى من السلاح الإيراني وسينتصر موقفنا وصمودنا على هذا السلاح». وفيما يتعلق بأزمة النفايات، قال إن «معظم السياسيين كانوا يبحثون عن «الجبنة» داخل أزمة النفايات بالشوارع، والبعض تصارع على «الحصص «وليس البحث عن النظافة وحماية البيئة.
وأشار إلى أنه يقبل التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي فترة إضافية كونه «أبغض الحلال»، خاصة فيما يشهد لبنان حالياً من أوضاع.
وفيما يلي تفاصيل الحوار...
= في ظل الحضور الإيراني القوي في لبنان دبلوماسياً وسياسياً وعسكرياً، نشاهد تراجعاًَ أو مقاطعة من قبل الخليج للبنان ما هي الأسباب؟
- طبعاً، إيران كدولة تدعم بكل ثقلها حزب الله، ولكن لا يوجد تراجع خليجي أو تخلٍّ عن لبنان، فنحن والخليج في مواجهة واحدة ضد التمدد والتدخل الإيراني، وكل الذين يتم إرسالهم إلى القتال في اليمن أو البحرين أو الدول العربية مروا من لبنان وتدربوا على يد حزب الله، ونحن سنواجه المشروع الإيراني مع الإخوة في الخليج وإن كان ذلك من خلال إمكانيات فردية وحزب الله لدية نفوذ وقوة في بعض المناطق، ولدينا نفوذنا وقواتنا في مناطق أخرى ولن يستطيع حزب الله أن يسيطر على قرارنا وإيماننا بالدولة وإن قتل منا عشرة أو عشرين أو... فهو لن يستطيع مصادرة قرارنا ولو بعد مائتي عام.
وأقول لأمين عام حزب الله لن تستطيع أنت وإيران من حكم لبنان، نحن شركاء في هذا الوطن لنا كما لكم، وسلاحك غير الشرعي عندما واجه إسرائيل أدينا لكم التحية، ولكن عندما تحول هذا السلاح إلى أداة للقتل في لبنان في 7 أيار وأداة للقتل للإخوة العرب في سوريا والخليج أقول لنصر الله عد إلى لبنانيتك ولا تكن أداة للسلاح الإيراني غير الشرعي وإلا سنواجهك كما واجه غاندي البريطانيين، وكما يقول إخوتنا الشيعة الدم انتصر على السيف، أقول له مواقفنا أقوى من السلاح الإيراني وسينتصر موقفنا وصمودنا على هذا السلاح.
= ماذا بعد استقالتكم من الحكومة التي وصفتموها بحكومة حزب الله ومن أنكم ترفضون أن تكونوا شاهد زور؟
- عندما تم تشكيل هذه الحكومة بوجود رئيس للجمهورية كانت حكومة ربط نزاع وكانت المواجهة الأولى هي بالبيان الوزاري، حيث أصررت يومها على التحفظ على موضوع السلاح غير الشرعي، سلاح حزب الله وهيمنته على قسم كبير من لبنان إضافة إلى قتاله في سوريا.
بعد انتهاء ولاية رئيس جمهورية وعدم انتخاب رئيس طبعاً بقرار إيراني لم يتم انتخاب رئيس، وحسب الدستور تناط صلاحية رئيس الجمهورية إلى الحكومة كاملة، ولكن بلحظة ضعف تم التخلي عن هذه الصلاحية وكبلنا أنفسنا داخل مجلس الوزراء بأمور لا علاقة لها بالدستور وبصورة مبهمة، استغلها حزب الله بما أنه يمتلك أو يسيطر على 3 مكونات داخل الحكومة حزب الله، إضافة إلى حركة أمل والتيار الوطني الحر الذي يتزعمه العماد ميشال عون، وبعد تجربة البحث في حل موضوع النفايات في الشوارع للأسف كان معظم السياسيين يبحث عن الجبنة داخل هذه النفايات في الوقت أن هذه الجبنة هي نفايات أيضاً والبعض يبحث عن كيفية الاستفادة الشخصية من النفايات، بمعنى أصبح البعض يتصارع على الحصص وليس البحث عن النظافة وحماية البيئة مثل أي دولة محترمة، وصولاً إلى ملف ميشال سماحة حيث وجدنا أنفسنا داخل الحكومة أعجز من أن نناقش هذا الملف داخل مجلس الوزراء وإحالته إلى المجلس العدلي، في وقت كان يتم إحالة ملفات اقل أهمية وخطورة إلى المجلس العدلي لأن داخل مجلس الوزراء هناك من يريد أن يدافع عن النظام السوري ولا يريد أن يحرج نفسه مع هذا النظام كان يرفض مناقشة ملف ميشال سماحة داخل مجلس الوزراء، وبعد كل هذه السلبيات على المستوى الداخل استجد موضوع آخر على المستوى الإقليمي وبكل وقاحة بدأ حزب الله بشن حملة على دول الخليج السعودية والإمارات والبحرين كل الدول المواجهة للمشروع الإيراني وبأسلوب بذيء وكأن إيران أوكلت إلى حزب الله القيام بهذه الحملة، فأردت أن أقول لهذه أن الأمور لا يمكن أن تستمر بهذا الشكل فعروبتنا ووفاؤنا إلى دول الخليج الذين احتضنوا اللبنانيين من كل الطوائف ومنذ عشرات السنين، ومن مصلحة أبنائنا في دول الخليج قمت بتقديم استقالتي ودعوت الرئيس سلام وأدعوه مجدداً إلى استقالة هذه الحكومة وتحويلها إلى حكومة تصريف أعمال، كي لا تكون كورق التوت وإن كانت هشة يستخدمها كغطاء رسمي للمشاركة في قتل الشعب السوري، وربما قد نستطيع من خلال استقالة هذه الحكومة إجبار حزب الله بالعودة إلى المربع الأول أي انتخاب رئيس للجمهورية عندما يفقد غطاء هذه الحكومة. فالموقف وعروبتنا أهم من التكالب على المناصب والمراكز.
= حزب الله يتحدث عن سلة متكاملة لحل الأمور في لبنان ابتداء من انتخاب عون؟
- حزب الله يريد السلة المتكاملة وهذا إلغاء أو تعليق للدستور، هناك آلية دستورية لانتخاب رئيس وتسمية رئيس حكومة، إنما حزب الله يريد من خلال طرح السلة المتكاملة من أجل أن يسيطر أكثر فأكثر على الدولة، وقد يفرض شروطاً أخرى لم يعلنها بعد بمجرد أن تتنازل له، منها التراجع عن المحكمة الدولية الخاصة باغتيال الرئيس الحريري. طرح حزب الله للسلة المتكاملة هو طرح شيطاني فهو، يريد أن يشيطن الدستور من خلال هذه البدعة، من هنا أقول إنه يجب على كل القوى السيادية التوحد وتفاوض حزب الله بندية، وحزب الله ليس بالقوة التي يصورها بل ضعفنا وتراجع بعض القيادات عن مبادئها جعله يعتقد أنه بهذه القوة.
وأنا أقول لكل قيادات القوى السيادية في لبنان وقوى 14 آذار، يجب العودة إلى المبادئ واستنهاض الشارع


مجدداً، وقد فشل حزب الله والنظام السوري في إخضاع شمال لبنان الخزان السيادي سواء عبر المجازر التي ارتكبها النظام السوري في طرابلس أو إرسال مجموعات باسم الدين أمثال جماعة فتح الإسلام التي أرسلها النظام السوري وحزب الله الذي أراد أن يضرب شمال لبنان عبر هذه المجموعات من خلال ضرب الجمهور السيادي عبر إمارة إسلامية، ومن ثم يقوم حزب الله ببيع هذا الموضوع بحجة الإرهاب الإسلامي، كنت حينها قائداً لقوى الأمن الداخلي استطعت أنا واللواء وسام الحسن إفشال هذا المشروع وبقي شمال لبنان وجمهوره مع القوى السيادية وبقي عصياً على المشروع الإيراني الذي أراد استهدافه من خلال حزب الله الذي أنشأ مجموعات مسلحة عديدة في شمال لبنان ومن ضمنهم علي ورفعت عيد زمرة النظام السوري الذين صنعوا 21 جولة من العنف في مدينة طرابلس، ولكن استطعنا تطويقهم شعبياً وإخراجهم وبالتالي إفشال حزب الله من السيطرة على شمال لبنان.
= تتحدث عن القيادات السيادية أو قوى 14 آذار واثنان من هؤلاء القيادات أحدهم رشح سليمان فرنجية وهو الرئيس الحريري إضافة إلى ترشيح عون حليف حزب الله من قبل الدكتور سمير جعجع؟
- أنا قلت للاثنين إن الترشيح خطأ جسيم ويجب العودة إلى ثوابت 14 آذار وسحب ترشيح عون وفرنجية، وأنا أقول بالتحليل والمعلومات إن فرنجية لن يكون رئيساً للجمهورية وهذا الكلام قلته للحريري، هذا الترشيح الذي أفقده الكثير من شعبيته إضافة إلى أمور أخرى، حتى بمفهوم المصلحة السياسية كيف يمكن لقائد أن يراهن على شيء لا يمكن تحقيقه، من هنا أقول له ما قمت به لا يحمل صفات القائد وأنت لست بقائد، أما بالنسبة لترشيح العماد عون أقول له وأتحمل مسؤولية كلامي إن حزب الله لا يريدك رئيساً للجمهورية لأن القرار الإيراني هو إبقاء الشغور الرئاسي في لبنان بانتظار الانتخابات الأمريكية ووصول إدارة جديدة حتى وإن كان المرشح حالياً أحد نواب حزب الله، فالقرار الإيراني لم يعطِ الضوء الأخضر لحزب الله وأقول للعماد لا تنخدع بحزب الله فهو لا يريدك رئيساً للجمهورية.
= ماذا لو وافق الرئيس الحريري على ترشيح عون؟
- أقول له ألا يكرر الخطأ نفسه كما فعل أثناء ترشيح سليمان فرنجية، هذا الترشيح الذي أفقده الكثير من شعبيته أكثر مما كنا نتصور، في حال وافق على ترشيح عون عندئذ نستطيع أن نقول له العوض بسلامتك (عظم الله أجركم بشعبيتك كلياً) وهذا انتحار سياسي.
بترشيحه لسياسي من قوى 8 آذار أصبح حزب الله يعتبر رئاسة الجمهورية بجيبه، واليوم يريد أن يمن علينا بتسمية رئيس الحكومة، لن نرضخ لدويلة حزب الله نحن نؤمن بالدولة وهناك آلية لانتخاب رئيس وآلية لتسمية رئيس الحكومة، سنواجه حزب الله بكل الوسائل الشعبية والقانونية لمواجهة دويلته ولحماية الدولة ونحن الأغلبية الشعبية. ويجب على حزب الله وأمينه العام أن يعيا تماماً أننا نعيش ضمن الدولة ولا نعيش ضمن آلية المرشد الأعلى، لا يوجد مرشد أعلى للدولة اللبنانية، هناك دستور وقوانين يجب احترامها من الجميع.
= ولكن الرئيس الحريري مازال الزعيم السني الأقوى في لبنان؟
- فليكلف شركات استطلاع محترمة ليعرف المزاج السني الذي يعتبر أن هذه الطبقة السياسية التي استهدفت كرامته والمزاج السني يعتبر أن المسألة أصبحت مسألة وجود ويقول كفى انبطاحاً وكفى تنازلاً وتكالباً على المراكز بحجة نحن أم الصبي، لم يبقَ من هذا الصبي حتى حذاؤه، وشركات الاستطلاع سوف تعطيه الجواب.
= اللائحة المدعومة منكم فازت بانتخابات البلدية في طرابلس في مواجهة كل أقطاب السنة في لبنان مجتمعين الحريري وميقاتي وكرامي إلخ هل ستعيدون التجربة في الانتخابات النيابية؟
- سأكون مرشحاً في طرابلس ضمن لائحة كاملة وسأدعم لوائح بمعظم المناطق اللبنانية عكار والضنية وبيروت.
= هذا الحديث يعني أنه لا يوجد أي وساطات بينكم وبين الحريري للقاء مجدداً؟
- كلا، لا يوجد أي محاولات ولم تعد تجدي نفعاً أساساً أي من المحاولات للوساطة بيننا لأننا أصبحنا ضمن مشروعين سياسيين مختلفين، أو بشكل أوضح هناك من يمثل الماضي وهناك من يمثل الغد القادم كي لا أقول المستقبل.
= هل أنتم مع التمديد لقائد الجيش العماد جان قهوجي فترة إضافية؟
- بالمبدأ، أنا لست مع التمديد وكذلك العماد جان قهوجي، ولكن وضع لبنان وبغياب رئيس الجمهورية وكل فريق يريد أن يعين قائد جيش على مزاجه وبغياب الاتفاق على قائد جيش جديد، نعم أنا مع أبغض الحلال أي مع التمديد لقائد الجيش والأمن الداخلي اللذين أبليا بلاء حسناً بكل ما يتعلق بالأمن وحماية البلد. والوضع في لبنان لا يتحمل اللعب بالموضوع الأمني.