من نحنإشتراكاتتوزيعخريطة الموقعدفتر الزواراتصل بنا
 
الأحد 7 سبتمبر 2008 - العدد (1002)
أخبار الوطنأسواقالرياضيالوطن الأكبركتاب الوطن
 
 
 
الكنش الثقافي : تفريغ‮ ‬السعداوي‮ ‬بوصفه‮ »‬غودو‮« ‬بيكيت‮!!‬
 
كتب(ت) يوسف الحمدان:
لم أتابع في‮ ‬حياتي‮ ‬مطلباً‮ ‬فنياً‮ ‬احتشد حوله ومن أجله الفنانون والمثقفون والناشطون بمختلف اهتماماتهم في‮ ‬مملكة البحرين وخارجها كمطلب تفريغ‮ ‬الفنان عبدالله السعداوي‮ ‬للمسرح،‮ ‬كتبوا عنه في‮ ‬الصحافة المحلية والعربية،‮ ‬كتبوا في‮ ‬المواقع الإلكترونية،‮ ‬وقدموا من أجله خطابات إلى الجهات المعنية في‮ ‬المملكة،‮ ‬أقامت من أجله بعض المؤسسات الثقافية والصحافية والفنية احتفاءات تكريمية،‮ ‬أجريت من أجله لقاءات مع أقرب الأصدقاء له في‮ ‬المسرح والثقافة،‮ ‬أجريت معه لقاءات كثيرة تبين أهمية دوره المسرحي‮ ‬الفاعل والخلاق على الصعيد المحلي‮ ‬والعربي‮ ‬والدولي‮ ‬وأهمية تفريغه،‮ ‬مرت أعوام وأعوام بدءا من عام‮ ‬1994‮ ‬عندما حاز على جائزة أفضل إخراج دولي‮ ‬عن مسرحية الكمامة ومطلب التفريغ‮ ‬لم‮ ‬يزل متعثراً،‮ ‬تعاقب على وزارة الإعلام وزراء ولم‮ ‬يتم تنفيذ هذا المطلب،‮ ‬تعاقب على قطاع الثقافة والتراث الوطني‮ ‬وكلاء مساعدون والمطلب أيضا لم‮ ‬يتحرك حتى قيد أنملة،‮ ‬جاء بعد السعداوي‮ ‬فنانون وعبروا مطلبه وتحقق لهم التفريغ‮ ‬الذي‮ ‬طالبنا به منذ عام‮ ‬‭,‬94‮ ‬وعدوا السعداوي‮ ‬ووعدونا بأن موعد التفريغ‮ ‬قريب ولكن السعداوي‮ ‬قارب سن التقاعد والوعود أصبحت أوهاما،‮ ‬كتبت عرائض تطالب بتفريغه ولكن‮ ‬يبدو أنه لا جدوى من هذه العرائض وربما لا جدوى ممن كتبها ومن السعداوي‮ ‬نفسه،‮ ‬أقيمت ندوات حضرها معنيون بالمسرح وتكلم السعداوي‮ ‬ومن‮ ‬يهمهم تفريغه ولكن‮ ‬يبدو أن لا أحد‮ ‬يهمه الموضوع،‮ ‬تسلم السعداوي‮ ‬دروعاً‮ ‬ونصباً‮ ‬تذكارية وهدايا نظير جهده ولكن هذا الجهد ظل‮ ‬يائساً‮ ‬كما حلى للسعداوي‮ ‬في‮ ‬ذات‮ (‬كمامة‮) ‬أن‮ ‬يتوج به كلمة‮ (‬البروشر‮)‬،‮ ‬زار مجلس الإدارة كبار القوم في‮ ‬البلد من أجل تفريغ‮ ‬السعداوي‮ ‬ولم‮ ‬يحظوا إلا بالقهوة العربية،‮ ‬دخلت وساطات من أجل تفريغ‮ ‬السعداوي‮ ‬ولكن مسألة تفريغ‮ ‬السعداوي‮ ‬كما‮ ‬يبدو عصية على الوساطات وعلى الجهة المعنية بتقدير هذه الوساطات وأصحابها رغم الوجاهة التي‮ ‬يتمتعون بها في‮ ‬المملكة وخارجها،‮ ‬بعض المؤسسات الفنية في‮ ‬الخليج والوطن العربي‮ ‬طمحت بوجود السعداوي‮ ‬في‮ ‬وسطها الفني‮ ‬بوصفه مخرجاً‮ ‬مسرحياً‮ ‬متميزاً‮ ‬وورشيا ساهم في‮ ‬صقل أهم المواهب المسرحية في‮ ‬البحرين وخارج البحرين ولكن السعداوي‮ ‬آثر أن‮ ‬يظل في‮ ‬وطنه حتى لو لم‮ ‬يحصل على التفريغ،‮ ‬فالسعداوي‮ ‬في‮ ‬حد ذاته وطن‮ ‬يمضي‮ ‬وحيداً‮ ‬لا‮ ‬يعنيه التفريغ‮ ‬بقدر ما تعنينا نحن المسرحيين والمثقفين قضيته‮.‬
مؤخراً،‮ ‬وبالتحديد قبل أسبوعين،‮ ‬نشر السعداوي‮ ‬موضوعاً‮ ‬أبدى فيه عدم اهتمامه بالتفريغ‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يتحقق،‮ ‬كما توجه فيه بالشكر إلى جميع من وقف معه،‮ ‬معتبراً‮ ‬أن هذا التفريغ‮ ‬الذي‮ ‬طال الحديث عنه باعتباره‮ (‬غودو‮) ‬الذي‮ ‬ربما‮ ‬يأتي‮ ‬أو لا‮ ‬يأتي‮ ‬نوعاً‮ ‬من الذل لكرامته الشخصية والفنية،‮ ‬وهو‮ ‬يرفض ذلك على أية حال ونحن أيضا كصواريين ومسرحيين ومثقفين نرفضه قبل أن‮ ‬يعلنه هو أو‮ ‬يأتي‮ ‬منه،‮ ‬ولكن المساعي‮ ‬كلها تنصب في‮ ‬القيمة الفنية والإبداعية التي‮ ‬يتمتع بها السعداوي‮ ‬في‮ ‬وسطنا المسرحي‮ ‬المحلي‮ ‬وفي‮ ‬الأوساط العربية والدولية،‮ ‬لذا لا بد من أن نطالب بتفريغه مهما طال الوقت أو بعُد،‮ ‬ففي‮ ‬بلدنا‮ ‬يستحيل تحقيق مطلب بين ليلة وضحاها أو بين عقد وقرن،‮ ‬فحتى‮ ‬يتحقق هذا المطلب تحتاج أن تمارس المشي‮ ‬والجري‮ ‬كثيراً‮ ‬حتى تحفى قدميك وتغلظ،‮ ‬وتحتاج كميات هائلة من دلاء الماء كي‮ ‬تعينك على الحديث عن المطلب وأنت تدافع عنه وتخاطب من أجله شتى الجهات قبل أن‮ (‬ينشف ريقك‮)‬،‮ ‬وتحتاج قدراً‮ ‬غير عادي‮ ‬من القدرة على‮ (‬تبلت‮) ‬الوجوه حتى تتملك القدرة في‮ ‬مصارحة هذا المسئول أو تلك الجهة المعنية أو الوسيطة،‮ ‬وكثيراً‮ ‬ما‮ ‬ينتابك الألم وتنتابك الحسرة حين تدرك أنك كائن‮ (‬مستهلك‮) ‬و(مهلوك‮) ‬في‮ ‬الدفاع عن مثل هذه المطالب،‮ ‬أو حين تدرك أنك أصبحت كائناً‮ ‬غير مرغوب فيه نظراً‮ ‬لإلحاحه المستمر بطلب تفريغ‮ ‬هذا الفنان القدير،‮ ‬أو حين تدرك أنك ـ دون أن تعلم ـ أفسحت المجال لفنان آخر كي‮ ‬يتفرغ‮ ‬غير السعداوي،‮ ‬وهكذا قيل ذات‮ ‬غفلة إن طلب تفريغ‮ ‬السعداوي‮ ‬ذهب لغيره،‮ ‬والسعداوي‮ (‬مسكين‮) ‬تعبره القوافل ولا‮ ‬يسأل عن حقه الشرعي‮ ‬فيها،‮ ‬يهمه شيء واحد،‮ ‬وهو المسرح باعتباره وطنه الأول والأخير،‮ ‬ملاذه الأول والأخير،‮ ‬ميلاده الأول والأخير‮.‬
السعداوي‮ ‬حين طالبنا بتفريغه لم نكن نطالب بزيادة راتبه كما تجري‮ ‬العادة في‮ ‬دول أخرى،‮ ‬السعداوي‮ ‬يهمه أن‮ ‬يتخلص من هم الوظيفة ليحظى على التفريغ‮ ‬باعتباره سكناً‮ ‬آخر‮ ‬يريحه من هذا الهم وإن كان الراتب الزهيد الضئيل نفسه لم‮ ‬يتغير،‮ ‬السعداوي‮ ‬يهمه وهو في‮ ‬هذا العمر أن‮ ‬ينأى بنفسه عن‮ (‬حريق‮) ‬الشمس الذي‮ ‬يطارده في‮ (‬جبايته‮) ‬اليومية التي‮ ‬يتحصلها للأوقاف السنية من هذا التاجر الطيب ومن ذاك المتعب الذي‮ ‬يضاعف جهد السعداوي‮ ‬كي‮ ‬يحظى بنار أخرى تجعله‮ ‬يتردد ألف مرة قبل أن‮ ‬يقصده في‮ ‬المرة الثانية،‮ ‬وفي‮ ‬كل الأحوال‮ ‬يأتي‮ ‬السعداوي‮ ‬إلى مقر مسرح الصواري‮ ‬منهكاً‮ ‬ليسرق بعض قيلولة لراحة جسده‮ ‬يعاود بعدها الانصراف إلى كتبه وزهده الخاص دون أن‮ ‬يسأل مالذي‮ ‬حدث بشأن تفريغه‮.‬
بعد كل ذلك العناء،‮ ‬من حقنا أن نسأل‮: ‬لماذا توقف مطلب تفريغ‮ ‬السعداوي؟ لماذا لا‮ ‬يستجيب المسؤولون لهذا المطلب؟
والله ثم والله،‮ ‬لقد انتابنا خجل وإحراج مزعجين،‮ ‬ليس من الجهة التي‮ ‬تقدمنا إليها بطلب تفريغه،‮ ‬ولكن من السعداوي‮ ‬نفسه الذي‮ ‬لم نستطع نحن أقرانه وأصدقائه ومريديه تحقيق هذا المطلب من أجله،‮ ‬فهل من خجول محرج آخر‮ ‬يستطع تحقيق هذا المطلب‮ (‬كرمان‮) ‬لعين السعداوي‮ ‬ولعين المتبقي‮ ‬من عمر التقاعد ولعين الحركة المسرحية في‮ ‬البحرين؟‮!‬
فإن لم‮ ‬يستطع فله أجران،‮ ‬ذلك أن السعداوي‮ ‬ـ كما أعلن نفسه ـ ليس بحاجة إلى ذل آخر جزاكم الله خيراً‮!‬



 
تعليقات الزوار
الإسم:
  البريد الإلكتروني:
العنوان:
البلد:
التعليق:
 
 
 
 
© 2007 AlwatanNews | All rights reserved Design & Development | Imaging Concept