نظرات

الفساد والدولة البحرينية

يوسف البنخليل
yfbink@alwatannews.net
صحيفة الوطن - العدد 2402

عندما ساند شعب البحرين المشروع الإصلاحي لعاهل البلاد قبل نحو 12 عاماً كانت لديهم تطلعات في مختلف المجالات، وخاصة مجال المشاركة السياسية والتحول الديمقراطي، وكان من بينها أيضاً مسألة محاربة الفساد باعتباره قائماً على مبدأ سيادة القانون. وفي ضوء ذلك التوجه أنشئ ديوان الرقابة المالية وتم تطويره لاحقاً ليشمل أيضاً الرقابة الإدارية حسبما نص عليه ميثاق العمل الوطني. ومع ذلك ظلت قضية الفساد المالي والإداري سارية ضمن أجندات الرأي العام البحريني. المعادلة في أي إصلاح سياسي أن هناك علاقة طردية بين الإصلاح السياسي ومحاربة الفساد الإداري والمالي، ولكن هذه المعادلة لم تتحقق خلال مرحلة التحول الديمقراطي الماضية لأسباب عدة معروفة في مقدمتها جمود بعض النخب السياسية، بالإضافة إلى غياب ثقافة سيادة القانون الكفيلة بمنع الفرد من الفساد بأنواعه، فضلاً عن عدم تفعيل العديد من الآليات والمؤسسات المستحدثة لمحاربة الفساد، وتفعيل سيادة القانون. من المفارقات هنا وجود الإرادة السياسية الواضحة لدى القيادة السياسية لمحاربة الفساد وتفعيل حكم القانون، ويمكن ملاحظة ذلك في خطاب العاهل مرات عدة، وتوجيهات رئاسة الوزراء في مناسبات كثيرة مثلما يتم بعد صدور تقرير ديوان الرقابة المالية والإدارية، إضافة إلى جهود سمو ولي العهد لتحقيق ذلك ضمن رؤية أشمل. المشكلة قد تنحصر بشكل رئيس في النخب الإدارية التي تدير تفاعلات القطاعين العام والخاص وحتى القطاع الأهلي عندما لا تشعر أو تتجاهل أهمية محاربة الفساد المالي والإداري، ولذلك صرنا نسمع كثيراً قصصاً وأحداثاً لا تنتهي عن تجاوزات إدارية ومالية في العديد من المؤسسات تحتاج للوقوف عندها وإيقافها عند حدها دون تهاون. أهمية هذه المسألة -محاربة الفساد المالي والإداري- لا تقتصر على كيفية الحفاظ على المال العام، أو ضبط إنتاجية القطاعات المختلفة بقدر ما تتعلق بهيبة الدولة والحفاظ على سيادتها وقوتها أمام التحديات الداخلية. فإذا كنا نتحدث عن أزمة عصفت بالبلاد مطلع العام المنصرم، فإن هناك أزمات أخرى ينبغي الالتفات لها لأن تأثيرها يمكن أن يكون أكبر بكثير من تلك الأزمة التي مرّت على البلاد مؤخراً. حتى نستوعب الفكرة المطروحة هنا فلنفترض أن الدولة استطاعت إنهاء تداعيات الأزمة السياسية أخيراً، فإن التحدي الجديد سيظل مستمراً ويتعلق بقدرة الدولة على معالجة مختلف أزماتها ومن بينها أزمة استشراء الفساد في بعض المؤسسات التي تحتاج تدخلاً عاجلاً وسريعاً. بعد آخر في القضية يرتبط بمعادلة محاربة الفساد والتحول الديمقراطي، وهو دور السلطة التشريعية التي تملك الصلاحيات الدستورية للرقابة السياسية أكثر مما تمتلكها مؤسسات أخرى مثل السلطتين التنفيذية أو حتى القضائية، مازال دور سلطة البرلمان ضعيفاً ومحدوداً لمحاربة الفساد، وليس مقبولاً من النواب الذين يمثلون الشعب التعذر بأسباب تتعلق بالصلاحيات أو تدخل بعض الشخصيات في نشاطهم كما يتردد بين وقت وآخر. فالصلاحيات المطلوبة نالوها خلال التعديلات الدستورية وتضاعفت مسؤوليتهم أكثر فأكثر، ولا يوجد مبرر للتخاذل عن محاربة الفساد في مختلف صوره وتجاوزاته. محاربة الفساد مؤلمة طبعاً ولكنها ضرورية لصالح الدولة البحرينية التي تتطلع فيه قيادتها وشعبها لمحاربته منذ 12 عاماً، ولسنا بحاجة لسنوات أخرى حتى نقول إن الدولة بمؤسساتها استطاعت تجاوز هذه المرحلة. الحاجة هنا تتعلق بوعي أكبر ومسؤولية أعلى وجهود أوضح، فالمسؤولية مشتركة وليس مقبولاً أيضاً تقاذف التهم بين طرف وآخر بقدر تحقيق هذا الهدف الذي توافق عليه الشعب والقيادة في ميثاق العمل الوطني.

عدد القراءات - 15023 عدد التعليقات - 6

 
الإسم       *  
 
البريد الإلكتروني  
 
  عدد الأحرف: , اقصى عدد هو : 700
 
زائر: سَمّ الخياط 08-07-2012 8:40:22 AM
يا سيدي : القيت العبء الاساسي على فئتين رئيسيتين الارادة السياسية التي حرصت على التأكيد على مصداقيتها في محاربة الفسا وانخب الاداريةالتي لمحت الى ما يفهم منه اعتقادك لتقاعسها . الا ترى ان الفئتين وجهان لعملة واحدة!؟وان ما تشهده الساحة انما يقع في دائرة مخارجة الفساد وليس في محيط محاربته !!. محاربة الفساد المالي والاداري يجب ان يكون هدفاً ملحاً . لكن الدرس من احداث فبراير وما اعقبها ولا زال ، يجب انلا ينسى تحت بريق دعوات محاربة الفساد الملحة والمشروعة . ما حدث في فبراير ونتج عنه كان بحد ذاته افساد وفساد لا ينبغي ان يصرف الانظار عنه لمعان وجاذبية المطالبة بمحاربة الفساد وهيمنة الفكرة على الساحة الداخلية . لا ينبغي انحسار مد الشعور بما صاحب احداث فبراير من اجرام . / سم الخياط

رد على التعليق
زائر: من هولندا 08-07-2012 10:01:31 AM
جلالة الملك بدأ الاصلاح ، لكن بعض اعضاء السلطة بشقيه التنفيذى و التشريعه كانوا أبعد ما يكونوا من روح الاصلاح ، بل فى كثير من الاحيان مارسوه و بشكل بشع ...... مثلما ما حدث فى الناقلة الوطنية و الهيئات الحكومية الاخري، و صفقات الفساد التى روجتها " الوفاق " فى طيران الخليج و دفاعها المستميت عن بعض الوزراء الفاسدين خير دليل على ذلك، و هكذا سيستمر الفساد بكل أشكاله الى أن يرث الله الأرض و من عليها .... لأنها ضاهرة عالمية
، لكن يمكن تخفيفه ليس فقط باستحداث أدواتها بل من خلال تقوية الرغابة التشرعية و اختيار النواب الصالحين ، وهذه الاداة هي فى أيدي الناخبين ، بإختصار نحن الناخبين المسؤلين عن انتشار الفساد.

رد على التعليق
زائر: علي 08-07-2012 1:46:33 PM
أعتقد أنك بعدت كثيرا في التطرق الى أصل الفساد و من أين مصدره.ولن نستطيع بأي حال من الأحوال أن حتى نخفف منه إن لم نكن واضحين في تحديد مصدر الفساد.الجميع في البحرين (الجميع يعني الجميع) يعرفون ولكن لن يستطيع أحد أن يشير الى الخلل. مها عظمة صلاحيات النيابي ستبقى مقيدة.

رد على التعليق
زائر: النعيمية 08-07-2012 3:57:27 PM
من اروع ما وصلني اليوم : اي ديمقراطية في بلد فيها الارهابي وعديم الانسانية يخفض سجنه من عشر سنين الى سنة ومن خمس سنوات الى شهر واحد ومن سنة واحدة الى البراءة مع صك الاعتذار وبوسة على الجبين !؟ اي ديمقراطية في بلد وهناك وزراء يصرون على قراراتهم الخاطئة ويطبقونها رغم رفض الشريحة الشعبية الواسعة لها !؟ اي ديمقراطية في بلد صار فيه المواطن ينتظر عشرين سنة لبيت إسكان صغير لا يسع حتى عدد افراده !؟ اين العدالة والديمقراطية في بلد يترك فيه التاجر ليتلاعب ويستنزف ما بقي في جيوب الناس فاين القوانين الحازمة الرادعة التي تضع حدا لجشعع ونهم التاجر واستغلال الناس وكل من يتلاعب في الأسعار ويضرب الفساد المستفحل في هذه الهيئة وهي وزارة التجارة والصناعة والقائمة تطول ولكني هنا أضع نقطة على السطر .

رد على التعليق
زائر: بو فهد 08-07-2012 4:39:00 PM
أخي يو سف مقالاتك معبره دائمآ أنا لن أحلل أو أزيد كلامك وافي في قصه حدثت أيام الخليفه الإمام عمر بن الخطاب رضي الله عنه فيها العبره والحل لو طبقت لما حصل ويحصل من تجاوزات الكل يذكر قصة المواطن المصري القبطي (نصراني) عندما أستطاع الفوز في سباق على إبن أسد الإسلام عمرو بن العتص رضي الله عنه عندما كان واليآ على مصر فما كان من إبن عمرو بن العاص إلا أن لطم القبطي ذهب القبطي الى سيدنا عمر مشتكيآ على أبن الوالي فامر بإحضار الوالي عمرو بن العاص وابنه إلى المدينه المنوره على ساكنها الصلاة والسلام وامر القبطي بلطم أبن الوالي من باب إحقاق الحق وردع كل متجاوز . فهمك وفهم الاخوه القراء الكرام

رد على التعليق
08-07-2012 6:39:06 PM
أخي الفاضل يوسف اسمح لي ان اختلف معك في نقطة وردت في مقالك وهي : وجود الإرادة السياسية الواضحة لدى القيادة السياسية لمحاربة الفسادوتفعيل حكم القانون ،وأراك يا أخي الفاضل أنك تبحث عن شماعة تعلق عليها أخطاء الآخرين ، وكأنك تبريءالراعي عن تحمل مسئولياته ، إذا كان الراعي قد ترك مسؤوليته في محاسبة الفاسدين والمفسدين وهو صاحب الحل والعقد فمن الذي يحاسب ومن الذي يعاقب ؟ رسولنا الكريم يقول( بما معناه ) : ' الحاكم راع لرعيته وهو مسؤول عن رعيته ' ويقول الفاروق رضي الله عنه :' لوعثرت دابة في أرض العراق لسئل عنها عمر ' ولو كانت هناك إرادة حقيقية وصادقة لمحاسبة هؤلاء الفاسدين لأمكن ذلك في يسر وسهولة ، ولو كانت هناك نية مخلصة لمعاقبة المخطئين والمفسدين والمخربين لتحقق ذلك ولكن الدولة ترى ملا ترونه أنتم

رد على التعليق
الرجاء ادخال تعليق الاسم قصير جدا

تغريدات الكاتب Twitter


__img__
__condition__ - °__cTemp__
__humidity__
__wCondition__