رؤى

الجـــــــــواري فــــــي وطــــــني «2»

حسين التتان
tattan86@hotmail.com
صحيفة الوطن - العدد 2513

امرأة مستخدمة في قضايا الرقيق الأبيض تنتمي لإحدى الجنسيات الآسيوية تعمل في أحد فنادق العاصمة؛ تقول: إن إدارة الفندق تطالبها نهاية كل شهر بتسديد أكثر من 800 دينار لصالح الفندق “الماخور” نظير خدمتها الزبائن، وهي تعيش في ذات الفندق في غرفة ضيقة مع 8 نساء أخريات يمتهنَّ مهنة الدعارة دون مراعاة أبسط قواعد المعيشة في تلك الغرفة التي تفتقر حتى للفراش، ولأن الفندق كما يتداول أهالي المنطقة يعتبر ملكاً خالصاً لأحد المتنفذين ستظل الدعارة تُمارَسُ فيه إلى أن يمنع ذلك القانون غير المطبَّق أصلاً.
ليس هذا الفندق وحده فحسب؛ بل هناك عشرات الفنادق العمارات والشقق المفروشة لها ذات الدور القذر في قضايا الاتجار بأجساد النساء.
شغالات آسيويات يهربن من البيوت بشكل يومي وبأعداد كبيرة للغاية، لأنهن يُفضلن البغاء في سوق الدعارة على أن يعملن في المنازل، وذلك للمردود المادي الكبير جداً جراء تجارة الرقيق.
أحدهم لديه خادمة إندونيسية، هاتفتها خادمة إندونيسية هاربة تعمل في مجال الدعارة تخبرها أن تترك منزل مخدومها، لأن العطاءات المادية التي سوف تجنيها من عملها في الدعارة يفوق عشرات المرات ما تحصل عليه من خلال مهنتها الشريفة.
تجار رقيق يعملون كعصابات خفية، ونساء فقيرات معدومات يأتين من خلف المحيطات لتوفير لقمة العيش وإذا بهن يجدن أنفسهن بين يدي أشباه رجال يتكسَّبن بالمال الحرام، حيث يستغلون حاجتهن للمادة فيعاملوهن معاملة السّخرة عبر بوابات الرذيلة وتجارة الرقيق.
تهرب الخادمة الآسيوية لتقوم أنت وغيرك بتقديم بلاغ ضدها، ومن ثم تخسر أكثر من ألف دينار نظير أتعابها، وإذا تم القبض عليها (وهذا نادر ما يحصل) فإنك ملزوم بدفع مبلغ التذكرة التي تعيدها حيث أتت.
قوانين غريبة وربما قديمة عندنا في هذا الخصوص، حيث لم تستطع هذه التشريعات حتى الآن حماية المواطن أو حتى المقيم حين تهرب الخادمة، ولم تستطع حماية الفتيات الآسيويات من الاستغلال البشع من قبل سماسرة الجسد، ولم تتمكن كل القوانين الحالية اليوم من رفع الأيدي الخفية التي تتاجر بالمرأة عن طريق الكسب غير المشروع لتمنعها ثم تعاقبها.
إن ملف الاتجار بالبشر تطور كثيراً مع العهد الدولي الجديد، ودخل حيزاً راقياً عبر الأنظمة التي تعتمدها الدول المتقدمة، بينما نحن مازلنا نتحدث عن عدم قدرة الدولة على تطبيق حتى القوانين القديمة فيما يخص حقوق المرأة والعاملات الآسيويات من كل أشكال التمييز والمتاجرة بأجسادهن.
مواطن يشتكي هروب خادمته الإندونيسية، وبعد التحري اكتشف أنها تعمل حالياً في مجال الدعارة في إحدى شقق ضواحي العاصمة، لكنه مازال خائفاً (لعدم حماية القوانين له) من أن يُقدم بلاغاً ضدها خشية أن تقوم (بتلبيسه) قضية اعتداء ضدها، فيخسر سمعته في المجتمع، أو في أفضل الحالات تلزمه القوانين الحالية بدفع تكاليف أكلها وشربها وقيمة التذكرة التي ستعود من خلالها إلى موطنها الأصلي، لتعود مرة أخرى إلى البحرين بجواز جديد واسم مختلف عبر وسيط مجهول لتمارس الدعارة في وطني بصورة (سنعه)!!.
هذه المسألة ليست شأناً دينياً فقط؛ بل هي قيم مستباحة تتعلق بحقوق الإنسان والمرأة على وجه التحديد، كما إنها تعتبر من القضايا الخطيرة التي تدينها كل الأعراف والمواثيق والمعاهدات الدولية اليوم، كذلك هي من الملفات الحساسة والساخنة التي يجب على الدولة من الآن وصاعداً أن تقوم بتطبيق تلكم القوانين بصورة صارمة دون استثناء أحد منها، وذلك للحفاظ على سمعة الوطن ومكتسباته الأخلاقية والتاريخية والإنسانية، والأهم من كل ذلك ألا يتم مجاملة كل متاجر بالمرأة مهما كان (هاموراً)، فهذا الكائن لا يهمه أبداً أن تتشَوَّه سمعة البحرين وسمعة بناتنا ورجالنا؛ فالمال الحرام هو كل شيء بالنسبة إليه.





عدد القراءات - 12864 عدد التعليقات - 7

 
الإسم       *  
 
البريد الإلكتروني  
 
  عدد الأحرف: , اقصى عدد هو : 700
 
زائر: 27-10-2012 11:13:32 AM
شكرا لك على هذا المقال الرائع اللي وكانه موجز لتقرير او بحث في الموضوع مع انه ما راح تتلاقي اي صدى عندهم
يالين تتبنى الجمعيات السياسة هالمواضع لانه صار عندهم خبره الان
والاحسن ان تكتب مقال شبه أسبوعي وباقي الزملاء يعني خله الاعلام يتبنى قضيه انسان يه مثل هذه

رد على التعليق
زائر: 27-10-2012 11:53:08 AM
ابو لوئي عيدك مبارك وكل عام وانت والعائله الكريه بالف خير كلامك في الصميم من محب للوطن والقيادة

رد على التعليق
زائر: صلاح 27-10-2012 6:53:51 PM
الاخ حسين التتان مرحباً مرة اخري وكنت اتمني من الاخ علي ان يعلق كذلك تعرضت لجزء مهم وتفسير بسيط ولكن الحقيقة انها جيوش منظمة وعلي اعلي تنظيم فهناك من يمتلك الاوراق الحكومية والتي تيسر له وقانوني وهناك نائبة وينوب عنه في الحل والربط وهناك المدراء المساعدين وهناك كبار الوسطااااء وهناااااك زبائن وكل منهم مرتبط بالآخر وعلي جدارتة وخبرتةوهناك صراعات بين الفرق للوصول للمواقع المتقدمة وحيازة اكبر جزء من الزبائن...انا معاك في كل طرحك ويمكن انت مبسط العملية ولكنها اكبر مما تتصور ولكن لي سؤال واحد فقط هل من المعقول ان يعمل انسان مغترب في بلد بعيداً عن اهلة واملة في الحياة العودة ميسور الحال ومعاشة الشهري 30 دينار ولو هياكل فضلات البيت ؟؟؟ من الصباح للمساء 24 ساعة في السنة مضروباً في عدد افراد الاسرة؟؟

رد على التعليق
زائر: صلاح 27-10-2012 7:06:53 PM
الجواري2 ... اضافة وملحوظة يااخ حسين هل يعقل 30 دينار معاش ؟؟؟ ارجو في الرؤي القادمة... ان تفتح موضوع التأمينات الخاصة بالعمالة الاجنبية... في الدول الاوربية العامل الاجنبي يلزم بدفع التأمينات الشهرية وتصرف له في حال تعرضة لحادثة ما كلآً وحسب نوعية الحادث والاصابة... اماعند عودتة نهائي لبلادة فهو ليس مواطن وفي حال تقاعدة يحصل علي معاش ... فمع الاجنبي يتم احتساب سنوات عملة بطريقة معينة والمدفوع من خلالها ويتم احتسابها بطريقة معينة ويتم استرداد جزا من التأمين وذلك لانة لم يستفد من التأمين ولم يأخذ معاشاً بعد انتهاء خدمتة .. حيث انه اجنبي ... وتنص القوانين الدولية علي تفسير لهذا النوع وهناك مطالبات لتعديل قوانين الدول لتتناسب مع القوانين الدولية وهذا ما نأملة...والي نقطة قادمة لك تحياتي

رد على التعليق
زائر: سنام الجمل 27-10-2012 11:59:20 PM
استاذحسين:نبل   مقصدك وصداقية نواياك،يلمسهاقارؤك من نبض الصدق في ثنايا تعابيرك، ولست بهذا اجاملك او احابيك،لكن من حقك وانت الصادق أن تُصْدَق ، وهذا ما يجعلك قريب الى متابعيك. في حديثك عن ما اسميته الجواري، وهو ما لا اعتقد صواب تسميته ، فللجواري في تصنيف ادبيات الادب العربي معنىً مختلفاً . لا تهم هذه الشكلية .ما اود قوله هو ان ظاهرة هروب الخادما للاشتغال بالدعارة ، ظاهرة لا يزيد عمرها عن العامين ونصف العام تقريباً!. اماالاساليب الاخرى المنظمة فلهاعمرها الذي لايقل منذ بروزها على السطح كظاهرة ملفتة للنظر عن ثمان سنوات. يحول انشغالي المستحوذلاهتمامت اشد الحاحاً، بيني وبين الحديث لك عن جهد متابعة ميدانية  عينية لرصد مظاهر البغاء العلني واساليبه،مده وجزره،قدر لي الاطلاع علييها بمحض الصدفة.  لكني آمل ان يسمح لي الوقت يوماً ما!، ان اتمكن من كشف بعض المستورلك عن ظاهرة  منظمةاريد بها تدمير قيمنا وسلامة وصحة اجيالنا الشابة في عقر ديارننا. لك الود./ سنام الجمل.

زائر: صلاح 28-10-2012 5:04:21 PM
الأخ العزيز سنام الجمل ... كلمة جواري سواء في الادبيات او في الحياة المعاصرة قد تختلف الرؤي ولكن النتيجة شبة واحدة فهي تشتري وتخدم وتعمل وتبذل ما في جهدها وتأمر به لتنال الرضا وتهدي وتباع وتقبض عليها السلطات وتتبهدل وتتسجن وتتحاكم وتتسفر وتتمنع من الدخول .ودي مش نهاية الحكاية . بيتغير جواز والصورة والشكل والدين والاسم وتشتري فيزا ثانية وتاخد تذكرة وتسافر وترجع وتشتغل عن واحد توأم اخينا اللي جابها سابقا وتنضم لفريق آخر بعد ان تلقط درس قاسي في الحياة وترجع تنظم وتنتقم وتفجر بشتي الطرق والنهاية ؟؟اكمل ولا لسة المعلومة متعثرة.المسئول جانب حكومي واخرانساني منا واقتصادي .وجيش يحارب الجميع وعلي رأسهم رأس الحربة وعلي الجميع السمع والطاعة والا .كفاية 30 دينار خلصت في كتابة سطرين مش شهر واسرة.
رد على التعليق
زائر: سنام الجمل 28-10-2012 10:30:15 AM
استاذحسين:نبل مقصدك وصداقية نواياك،يلمسهاقارؤك من نبض الصدق في ثنايا تعابيرك، ولست بهذا اجاملك او احابيك،لكن من حقك وانت الصادق أن تُصْدَق ، وهذا ما يجعلك قريب الى متابعيك. في حديثك عن ما اسميته الجواري، وهو ما لا اعتقد صواب تسميته ، فللجواري في تصنيف ادبيات الادب العربي معنىً مختلفاً . لا تهم هذه الشكلية .ما اود قوله هو ان ظاهرة هروب الخادمات للاشتغال بالدعارة ، ظاهرة لا يزيد عمرها عن العامين ونصف العام تقريباً!. اماالاساليب الاخرى المنظمة فلهاعمرها الذي لايقل منذ بروزها على السطح كظاهرة ملفتة للنظر عن ثمان سنوات. يحول انشغالي المستحوذلاهتمامات  اشد الحاحاً، بيني وبين الحديث لك عن جهد متابعة ميدانية  عينية لرصد مظاهر البغاء العلني واساليبه،مده وجزره،قدر لي الاطلاع علييها بمحض الصدفة.  لكني آمل ان يسمح لي الوقت يوماً ما!، ان اتمكن من كشف بعض المستورلك عن ظاهرة  منظمةاريد بها تدمير قيمنا وسلامة وصحة اجيالنا الشابة في عقر ديارنا. لك الود./ سنام الجمل.

رد على التعليق
الرجاء ادخال تعليق الاسم قصير جدا

تغريدات الكاتب Twitter

  • RT @1hamor: من الأمر بالمعروف الدعوة للجهاد ف سوريا بس أنا يالعريفي بقعد عند عيالي رئيس_الهيئه_صلاحياتي_لا_يملكها_الوزراء http://t.co/cuN…
  • RT @heekma: سئل حكيم : هل هناك أقبح من البخل ؟ قال : نعم الكريم إذا تحدث بإحسانه لمن أحسن اليه
  • RT @Dhahi_Khalfan: فرقة كﻻب اثر تخرج البغدادي في اي مكان...ما يحتاج كل هذا العبث اﻻمريكي..!!
  • RT @Msadness: "الناس سريعون في إطلاق الأحكام، ولكن بطيئين في إصلاح أنفسهم !" - ويل سميث
  • في الوطنين العربي والاسلامي لا سياسة صح لا دين صح لا حكومات صح لا اوادم صح امريكا افسدت وجودنا لأننا نمتلك قابلية الضياع والفساد العرب
  • هذا المشهد وقع اليوم في منطقة عراقية اسمها الكاظمية هذا المنظر تكرر يا اوباما عشرات الالاف في العراق اين كان ضميرك؟ http://t.co/yenoMdAmt6
  • RT @Azizalqenaei: باحثون بلجيكيون يتوصلون لطريقة لوقف نمو الخلايا السرطانية. وباحثين مسلمين يكتشفون معجزات دينية على البيض http://t.co/b…
  • احنا العرب في الوقت الي نضييع فيه عمرنا بشتم ايران المجوسية الصفوية ايرن قاعدة تبني لها مكانة ضاربة بين كبار الدول المتطورة بصمت رهيب تأمل
  • نتفق او نختلف مع العجم ( ايران ) ليش مانتعلم ونكون مثلها كقوة نووية وعسكرية وصناعية بدل تضييع وقتنا بوصفهم مجوس وكفار وصفويين؟ العرب
  • RT @mgsiraq: اعرف شخص سنة كاملة هو يدرس والبارحة كانت نتيجتة وطلع ناجح ومنتظر يقدم على الكلية ويفكر بمستقبلة واليوم بأنفجار الكرادة استشهد

__img__
__condition__ - °__cTemp__
__humidity__
__wCondition__