رؤى

المسألة أكبر من «طماطة»

حسين التتان
tattan86@hotmail.com
صحيفة الوطن - العدد 2877

إن ارتفاع سعر الطماطم بصورة خيالية في البحرين وبشكله الفجائي، وما تبعته من حملات شعبية من أجل مقاطعة شرائها حتى يعود سعرها إلى وضعه الطبيعي، كان ينم عن وجود مشكلة؛ بل ينم عن وجود مشاكل في تأمين المستقبل كله، فالمسألة ليست في ارتفاع سعر الطماطم بقدر ما يمكن أن يفرضه علينا السؤال التالي؛ كيف سنواجه المستقبل فضلاً عن تحدياته؟
أصبحت البحرين لا تحصد لأنها لا تزرع، وربما لا تصنع أشياء مهمة وأساسية وضرورية، ولهذا فهي لا تنتج، ومن هنا يكون وضع الدولة التي تستورد الطماطم والسيارات إلى أصغر شيء ممكن، هي بكل تأكيد تعيش في خطر.
قلنا قبل قليل، إن الأزمة ليست أزمة طماطم كما يتصور البعض، بل هي أكبر من ذلك بكثير، إنه المستقبل وضماناته، إنه الأمن الغذائي والصناعي والمائي، إنها الأرض التي تنازلنا عن تأمين الزراعة فيها، في الوقت الذي كانت هي الأرض الزراعية الأولى في المنطقة، حتى حوَّلناها إلى حيث البنايات والمشاريع التجارية، فالأرض الكبيرة التي كانت مخصصة لزراعة الطماطم أصبحت «سوبر ماركت» يباع فيها الطماطم الأجنبي بدينارين، ومن هنا فإننا حرقنا الأرض وقضينا على الزراعة، وقمنا باستيراد كل فواكهنا وخضارنا، لأننا اعتقدنا أن المباني الإسمنتية هي التي ستوفر لنا المستقبل.
ربما توفر لك هذه المباني الغبية حفنة من الدنانير، لكنها لا توفر لك الأمن الغذائي وغيره، بل أصبحنا نستخدم فوائد تلك الأرباح التي نجنيها من هذه المباني والمجمعات والمتاجر كإتاوات للأجنبي من أجل شراء قنينات الماء التي نشربها والخضروات التي نأكلها كل يوم، لأننا عجزنا عن الزراعة والصناعة وتوفير احتياطات الماء لنا وللأجيال القادمة.
من هنا فإننا نقول إن المسألة ليست في الطماطم ولا في البصل، بل كل المشكلة فينا نحن الذين لم نجيد كيف ندير ونحاور المستقبل، لأننا فضلنا أن نحصل على مبانٍ شاهقة وأموال جاهزة على أن نعمل ونزرع، وبمعنى أكثر وضوحاً، نحن اليوم فضلنا ألا نستغني عن الآخرين، لأننا اخترنا طريق الكسل والخمول.
هذه الثقافات البالية و«الدليعة» لا تنتج سوى مواطن يحب أن يأكل «ويمش يده في الطوف»، ودولة تحب أن تعتمد على الخارج، أما أن نعمل ونكافح معاً لأجل أن نبني وطننا ونستغني عن الأجنبي وحتى العربي، فإننا أصبحنا لا نفكر بهذه الطريقة، ولهذا فإن هذه الثقافات باتت خطيرة على أمننا وواقعنا ومستقبلنا وعلى كل شيء يمكن أن «يخطر على بالكم».
اليوم ارتفع سعر الطماطم، ولو استمر اعتمادنا على الاستهلاك لا على العمل فإننا وفي القريب العاجل لن نتذوق طعمه، بل سنتذوق طعم الذّل والهوان، لأننا فكرنا بشراء غذائنا قبل التفكير في كيفية زراعته، وهذا هو التفكير الأعوج في مسألة التنمية والحضارة، وهذه إحدى أزماتنا الثقافية وليست كلها.

عدد القراءات - 6833 عدد التعليقات - 2

 
الإسم       *  
 
البريد الإلكتروني  
 
  عدد الأحرف: , اقصى عدد هو : 700
 
ولد الدوسري 26-10-2013 12:21:48 PM
ألأخ حسين مقال في الصميم وبمأن معضم الوزراء على شاكلة وزير العمل المهتم والمناظل في تثبيت سعيد المحفوط رئيس أتحاد العمال وأحد العصابه ألأيرانيه ألأنقلابيه على الدوله وهذا مثل من مجموعه همهم العمل لمصلحة أيران لالمصلحة البحرين.

رد على التعليق
ليال 27-10-2013 10:36:40 AM
كما قال جبران:
'ويل لأمةٍ تلبس مما لا تنسج، وتأكل مما لا تزرع، وتشرب مما لا تعصر'
كلماتك عين الصواب استاذي
لا خير في شعب لا يأكل من عرق جبينه
ولا يحق لنا البكاء على أي نقص في مأكلنا ومشربنا وباقي أمور حياتنا إذا كنا كل يوم نصر أكثر على كوننا شعوب استهلاكية ١٠٠٪ ...


رد على التعليق
الرجاء ادخال تعليق الاسم قصير جدا

تغريدات الكاتب Twitter

  • نتائج الربيع العربي: ليبيا تعيش في حرب طاحنة، تونس غارقة في التيه، سوريا مدمرة، مصر ضعيفة، اليمن ينهار، العرب لا يلتفتون الى غزة العرب
  • @SomaPuresoul الصورة اخذتها من موقع فلسطيني اسمه كلنا غزة، واشكرك على المتابعة، وان كانت الصورة ليست صحيحة فمن المؤكد ان كلامي صحيح، فشكرا
  • الفجور في الخصومة، هو انك تقبل بقصف غزة نكاية في حماس وغيرها، يعني انت سرسري من افخر انوع السرسرية غزة_تحت_القصف http://t.co/18bsQEgAb7
  • RT @zahraaahabib: http://t.co/jBdZsnLExX عيد غزة غير
  • كلما ضغطت واشنطن على المسلمين وحاولت تفريقهم، خافوا، ولهذا نجدهم يتمترسون خلف مذاهبهم، ويتمسكون بها اكثر من ذي قبل، انها ابشع الوان الطائفية
  • ابنتي لا تمدي يدك للعرب، فأيديهم مغلولة الى اعناقهم، ارفعيها الى السماء، واطلبي الفرج من الله، والعني كل الاعراب http://t.co/FDuiaRBG8z
  • RT @MmaQarat: الحقيقة بقرة تأخر حليبها، ولهذا نبذها أهل الدنيا و راحوا إلى الثور يحلبونه... صمويل جونسون
  • RT @ROLEXQ8: لم يشهد التاريخ على اجرام المسلمين ضد بعضهم كما يحصل الان والسبب الربيع العربي من خطط لهذا الربيع أراد ان يكون الجهاد لإراقة …
  • RT @Azizalqenaei: داعش.. هو خروج الحمقى من الكتب الدينية
  • RT @mjamal110: الجراحون ينحنونَ إجلالا لصبي صيني عمره ١١عاما.. أوصى بالتبرع بأعضائه بعد وفاته فأنقذ بها خمسة أشخاص! http://t.co/A8nvDK7hcj

__img__
__condition__ - °__cTemp__
__humidity__
__wCondition__